Emir al-Muminin's Address to the Sidi Shikr International Sufi Conference
Emir al-Muminin King Mohammed VI addressed a message to the inaugural meeting of the international Sidi Shikr Sufi convention held in Marrakech in September, 10, 2004 under the aegis of his majesty. Here follows the full text of the monarch's message, which was read out by the Minister of Islamic Affairs, Ahmed Tawfiq.
Praise be to Allah and peace and blessings be upon our lord, the Messenger of Allah, his kin and kith.
Distinguished Ladies and Gentlemen,
We insisted to sponsor this first meeting of the International Sidi Shikr Sufi Conference out of our sense of duty as Prince of the Faithful and overseer of the religious affairs in our kingdom in all their dimensions and manifestations. It is a pleasure to address you today and to welcome you to a country that is associated in your memory with an important Sufi heritage whose pivots are well known in the rest of the Islamic world. The people of this good land were aware, since their embracing of Islam, that the essence of faith is the purification of the soul from selfishness, grudge, and bigotry (…) and the exercise of self-control and supervision of daily behavior, for the attainment of the kind of spiritual perfection that is termed Sufism. Throughout the centuries, many Sufi
turuq were founded in Morocco by pious, sensible, high-minded, exemplary sheikhs. Those turuq became spiritual and religious schools that served Islam by consolidating its highest values, strengthening its foundations, and adapting it to different times andplaces. They educated people through different rural and urban zawaya many of which still exist today. Our predecessors the kings, God bless their souls, used to address the sheikhs of these zawaya in letters as murabitin out of reverence for the Holy Qur’an and the sharifian sunna. One of the meanings of murabata is retirement for worship with the ultimate aim of refining the human soul, and that is the best form of jihad.(…) The contemplation of the history of Sufism in Morocco reveals that Moroccan Sufis, from all social classes, just like their counterparts elsewhere, possessed refined characters and displayed much erudition in the study of the Qur’an. Yet, Moroccan Sufis are distinct thanks to their social and educational commitment. They taught the Qur’an and established an approach that talks to the heart and strengthens its faith in the allencompassing mercy of God. They fostered the people’s love for Mohamed’s kin, founded schools and libraries, reconciled enemies, popularized the values of reciprocity, solidarity, and cooperation. They also weaved webs of communication between different tribes, and thus abolished ethnic and tribal discrimination. Moreover, they helped to abolish many manifestations of social seclusion by urging people to compete for charitable causes, and renounce the material for the spiritual. Since it is impossible to cover here all aspects of their social and educational involvement, we would like to highlight three aspects of this involvement that are worthy of special notice: 1- the support and assistance of the
Imama in carrying out its duties, 2- the purification of souls from power-thirst, selfishness, and tyranny, and 3- the upbringing of (Sufi) leaders whose universal aspirations did not clash with their nationalistic feelings.Distinguished ladies and gentleman,
We are in dire need today for reviving the values of tolerance, solidarity, and altruism. Muslims especially need to revive their noble values of co-existing and cooperating with the Other. When we invoke the great mystics and salihs and reminisce about their white hands upon Islamic civilization, we long to drinking from the pure sources of their values and exalted qualities. After all, what is inspired by the Qur’an and sunna cannot be looked upon as a rigid, frozen heritage, or an outdated tradition. We ask Allah Almighty to guide you and promote your Sufi paths in His unification and invocation that lead to spiritual dettachment and utmost purity. As such hearts, communities and the whole nation achieve tranquility, rapture, and learning respectively.
Peace, mercy and graces of Allah be upon you.
جلالة الملك يوجه رسالة الى المشاركين في اللقاء الاول من "لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف
مراكش: الجمعة 10 شتنبر 2004
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
أيها السادة، أيتها السيدات
لقد أبينا إلا أن نضفي على ملتقاكم هذا وهو الأول من لقاءات سيدي شيكر العالمية سابغ رعايتنا السامية، من منطلق الأمانة التي نتقلدها كأمير للمؤمنين والتي تلقي على عاتقنا مسؤولية رعاية الشؤون الدينية في مملكتنا بجميع مظاهرها وأبعادها، لذا يطيب لنا أن نوجه إليكم هذه الكلمة مرحبين بكم متمنين للمشاركين في هذا الملتقى من خارج المغرب مقاما هنيئا ومفيدا، يتعرفون خلاله على بلد يقترن في ذاكرتهم برصيد من التراث الصوفي والتربوي الروحي المتمثل في عدد من أقطاب التصوف الاسلامي وشيوخه من المغاربة المعروفين على مستوى العالم الاسلامي. لقد استوعب أبناء هذا البلد الطيب منذ اعتناقهم للإسلام أن جوهر الدين هو تزكية النفس وتطهيرها من الأنانية والحقد والتعصب وتحليها بمكارم الاخلاق والتسامي عن الشهوات المذلة للقلب والروح والعقل بضبط النفس ومراقبة سلوكها اليومي، ابتغاء للاكتمال الروحي المصطلح عليه ب "التصوف". ولقد تأسست في المغرب عبر القرون طرق صوفية على أيدي شيوخ مربين شهد لهم الناس بعلو الهمة، وشفوف الادراك واتخذوهم نماذج في القدوة السلوكية، وكانت تلك الطرق الكبرى بمثابة مدارس روحية وتربوية،خدمت الاسلام بالترسيخ لقيمه والتعميق لقواعده والتكييف مع ظروف الزمان والمكان، وكان تأطيرها للناس يتجلى في عدد من الزوايا في المدن والقرى التي ما يزال بعضها قائما الى اليوم، كما كان أسلافنا من الملوك رضوان الله عليهم، إذا وجهوا الخطاب الى القائمين على هذه الزوايا يسمونهم بالمرابطين استيحاء من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حيث تدل المرابطة من بين ما تدل عليه على الاعتكاف من أجل تهذيب أخلاق النفس البشرية وهو أفضل الجهاد. كما كانوا يضفون على شيوخ الزوايا أردية التوقير والاحترام ويستنصحونهم في الشدائد والملمات إقرارا بدورهم الفعال في إصلاح المجتمع وتقوية جانب المناعة الخلقية في مواجهة البدع والضلالات والغلو والتشدد والتسابق الى جلب المصلحة وعمل البر والتقوى وانزال السكينة في القلوب ونبذ المفسدة ودرء الاثم والعدوان. والمتأمل في تاريخ صوفية المغرب يجد في سلوكهم وتعابيرهم سواء لدى الصفوة أو على مستوى عامة الناس ما يجده عند غيرهم من صوفية البلاد الاخرى من رسوخ كبير في الاذواق والرقائق وفهم القرآن . ولعل صوفية المغرب قد تميزوا عن سواهم بما غلب عليهم من نزعة اجتماعية وتربوية وخلقية،فقد اشتغلوا على الخصوص بتعليم القرآن الكريم ونشر تعاليمه بأسلوب مبني على مخاطبة القلوب وتعميق رجائها في رحمة الله التي وسعت كل شيء. كما عمقوا محبة آل البيت في النفوس وأسسوا المدارس وخزائن الكتب، وسهروا على اصلاح ذات البين بين الناس ونشروا قيم التضامن والتكافل وقضوا بما نسجوه من روابط الأخوة القلبية على عدد من حواجز التمايز العرقي والقبلي، وألغوا كثيرا من مظاهر الاقصاء الاجتماعي وذلك بحث الناس على التسابق في الخيرات والتسامي على الماديات وتعميق استشعار الافتقار لله تعالىوالاستغناء به عما سواه. وإذا كانت مناحي تأثيرهم التربوي والاجتماعي تند عن الاحصاء فإن ثلاثة أمور جليلة جديرة بالاشارة في هذا المقام أولها مساندة الامامة الشرعية في القيام بأعبائها مع الحفاظ على الوحدة المذهبية المالكية والعقيدة الأشعرية والانفتاح، وثانيها تحرير النفوس من حب الرئاسة المغرضةوترويضها على الشكر لله ونبذ أنواع الأنانية والطغيان وثالثها تخريج ثلة من الرواد الذين لم تتناقض في أذهانهم النوازع الكونية مع التحلي بالروح الوطنية الخالصة.
أيها السادة أيتها السيدات ما أحوج الانسانية في عالمنا اليوم، الى تفعيل قيم التسامح والتضامن والايثار وردع الأنانيات الهوجاء بل ما أحوج المسلمين إلى إحياء قيمهم المثلى في الأخلاق والعمل والتعايش الجميل مع الاخر، ولا شك أن المعاني التي نستحضرها عندما نذكر أن أعلام الزهاد والصالحين وأياديهم البيضاء على حضارة الاسلام تجعلنا نتشوق الى ورود تلك المنابع الصافية من الخلق الرفيع باعتبار أن ما هو مستوحى من الكتاب والسنة النبوية المطهرة لا يمكن أن ينظر اليه كتراث جامد أو نزوع ولى زمانه ،فالعمل التربوي من أجل اصلاح الفرد من الداخل هو المطلوب في كل وقت وحين تجسيدا للايمان بأن الانسان من حيث هو محل التكريم الالهي والاستخلاف في الأرض مؤهل لتحقيق الكمال في نفسه ومجتمعه وبيئته.
في هذا السياق نود الاعراب عن إشادتنا بالفكرة التي تؤمنون بها والغاية النبيلة التي تجاهدون أنفسكم لتحقيقها في سبيل استرجاع التوازن بين المادة والروح، كما نهيب بكم للتعاون على ما يجمعكم من الاهداف والقيم المثلى بالرغم من تنوع المشارب والطرائق التربوية التي توءدي كلها الى نفس المحجة وهي العقيدة الالهية الصحيحة التي تجمعكم وتوحد منظوركم. ولن يتحقق ذلك إلا بالتسامح الذي يفرض علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى الاسهام في تصحيح النظر الى الاسلام عند أهل ملتكم أولا ثم عند أهل الملل والمذاهب الاخرى ثانيا، وأنتم أهل التوجهات الروحية التي تسمو على المذهبيات والعرقيات ،القادرون على استثمار حكمتكم في تنوير العقول وتطهير النفوس الحاقدة والمتعصبة أو الجاهلة مما ران عليها من التصادم والتعصب.
ولما كان اختيارنا السياسي في المغرب هو ترسيخ النهج الديمقراطي في تدبير شؤون شعبنا تدبيرا عصريا في توافق تام مع ديننا الحنيف فإننا نرى أن حرية التنظيم والمبادرة المكفولة بالقانون تفسح المجال أمام جميع الطاقات التي كانت مكبوتة تحت وطأة الخوف أو الاقصاء أو الاحتكار فلا شيء مع هذه الاختيارات الديمقراطية المنصفة يمكنه أن يحد اليوم من المبادرات الخيرة والمساعي الهادفة إلى إسعاد الانسان وترقية أحواله.
ولا شك أن في تجربتكم الموروثة من أجل تحقيق هذه الاهداف ما يؤهلكم للعودة الى الميدان الديني والتربوي والاجتماعي المنزه عن كل توظيف سياسوي رخيص أو مغرض متحلين بقيم التصوف الأصيل القائم على الجمع بين الورع والتقوى والاستقامة في السلوك وبين العمل الخالص المنزه عن الأغراض الذاتية سيما وأن المجتمعات في عصرنا هذا قد أخذت في إعلاء كل قيم التجرد والتسامح وفي الأخذ بعدد من مفاهيم الثقافة التي قامت عليها طريقتكم، فما عليكم إلا أن تنافحوا عن هذه القيم ذات المنطق الموحد والهدف النبيل حريصين على تجسيد التواصل والتعارف والتعاون فيما بينكم لتجلية روح ملتقاكم هذا ببلد ظل قطبا للتسامح بين الاديان السماوية ثابت القدم في السير على نهج الوسطية والاعتدال مبرهنا في كل وقت وحين على تشبثه بأصالته وثوابته مراعيا على الدوام فضائل الانفتاح والتفاهم وتبادل الخبرات ،والاقرار بضرورة الجمع بين آداب الاخذ والعطاء بين الافراد والجماعات، والحضارات والثقافات.
نسأل الله تعالى أن يجعل طريقتكم في التصوف موحدة على الطريقة المبنية على المحجة البيضاء من توحيد الله والتعبد بذكره، طلبا للتجرد الذي يهيئ للعمل الخالص والصالح، ذلك العمل الذي تطمئن له القلوب وتسعد به الجماعة وتنتفع به الامة..
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
© 2008 Dar Sirr







